غالب حسن
278
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
طروحات نصيّة جامدة ، ولذلك تتصل بالايمان والعمل الصالح وغيرها من مقتربات التأسيس العقيدي والسلوكي ، ومن جماليات هذه النصوص انها تتضمن مشروعيتها ومسوّغها بذاتها . فالذكر سبب الاطمئنان وداعية الثبات على الحق وقد يؤدي إلى الفلاح في الدنيا والآخرة ، وعليه فهو في نصه القرآني بنية مكتملة الذات ، وعلاقتها بالبنيات الأخرى علاقة مسؤولية في توجيه التاريخ . ( 3 ) والذكر ومن خلال نصوصه القرآنية حاد في عطائه مرن في مصاديقه ! ! ( الشكر ، التسبيح ، الحمد ، الاستغفار ، التهليل . . . . ) ، سلسلة طويلة من المفردات ، وهذه الكثرة دلالة غنى في المضمون ، لأنها على كل حال ذات معاني متعددة ، ومما يثري الذكر ، انه إلى جانب هذه الكثرة في المعاني هناك آثار حادة في صيرورتها وتحققها ، تترتب على تلكم المفردات حال ممارستها ، فالمعنى متأتي من كلا الجانبين . ( 4 ) تتجاذب الذكر من خلال نصوصه القرآنية معادلات متطابقة ، ومعادلات متناظرة ، وكل معادلة لها جذرها الذي تنبثق منه . الامر الذي يتيح للعقل حرية السياحة الثريّة بين هذه النصوص . يستخلص المفاهيم والافكار ، فنصوص الذكر تؤسس هيكلا فكريا قائما على التوازي والتناظر والتضاد ، وعليه فان اللغة هنا ليست فاعلية وصفيّة ، وانما هي عمل فكري ناظم ومنظوم . قال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ . . . وقال تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ . . . .